عبد الملك الجويني

425

نهاية المطلب في دراية المذهب

علمت الأمة بأنها عَتَقت تحت زوجها القِنّ ، وعلمت ثبوتَ الخيار لها ، وقلنا : إن حقها في الفسخ على التراخي ، فأخرت حتى عَتَق الزوج ، فلا خيار لها . ولو باع الشفيع الشقص ولم يشعر بثبوت الشفعة ، ثم علم أن الشفعةَ كانت ثابتةً وقت بيعه ملكَه ، ففي ثبوت الشفعة قولان مشهوران . وحيث قلنا : تبطل الشفعة لو باع جميع الشقص ، فلو باع بعضه ، فكيف حكمه ؟ ذكر الشيخ أبو علي والعراقيون وجهين : أحدهما - أن الشفعة تبطل ، وتكون كما لو عفا عن بعض الشفعة ، وظاهر المذهب البطلان في الجميع لو فعل ذلك ، فبيع البعض إذاً بمثابة العفو عن بعض الشفعة عند هذا القائل . والثاني - لا تبطل شفعته أصلاً ؛ فإنه قد بقي من ملكه القدرُ الذي لو لم يملك في الابتداء غيرَه [ لاستحق ] ( 1 ) الشقص بكمالهِ . فرع : 4833 - إذا وهب لعبده شقصاً من دارٍ ، وقلنا : إن [ العبد ] ( 2 ) يملك بالتمليك ، فإذا باع الشقص الثاني ، قال شيخي : تثبت الشفعة على الجملة . وهذا فيه احتمال ظاهر ؛ من قبل أن ملك العبد ضعيف ، والشفعة لا تستحق بالملك الضعيف عند كثيرٍ من أصحابنا . ثم قال رضي الله عنه : إذا ثبتت الشفعة هل يحتاج العبد في أخذ الشفعة إلى إذن جديدٍ من جهة السيد ؟ فعلى وجهين حكاهما : أحدهما - لا بد من إذن ، وهو القياس ؛ فإن العبد ، وإن قلنا : إنه يملك ، فإنه لا يستبد بالتصرف ، فيما ملّكه مولاه . فرع : 4834 - قال شيخي رضي الله عنه : إذا شهد سيد المكاتب على شقصٍ فيه شفعة لمكاتَبه ، تُقبل شهادته . وهذا أراه هفوةً غيرَ معتد بها ؛ فإن شهادة السيد لمكاتَبه لا تُقبل . ولكن لعله أراد إذا ادعى المشتري الشراء ، فجُحد ، فأقام سيدَ المكاتب شاهداً ، والغرض إثبات

--> ( 1 ) في جميع النسخ الأربع ( لا يستحق ) . وهو تصحيف عجيب ، لا يستقيم مع السياق ، والسباق . ( 2 ) في الأصل : العقد .